اسماعيل بن محمد القونوي

197

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

نفسك في طاعة اللّه تعالى كما ربيتها في المعصية كذا نقله عن علي رضي اللّه تعالى عنه في أواخر سورة التحريم حيث قال وسئل علي رضي اللّه عنه عن التوبة فقال يجمعها ستة أشياء ( واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له في الحكم ) قوله في الحكم لأنه عليه السّلام هو المواجه بالأمر والنهي وهذا معنى التبعية له في الحكم وفي الكشاف لم يذكر الحكم فهو أحسن إذ حواء ليست تابعة له في امتثال الأوامر واجتناب النواهي وفي التوبة أيضا وأما التبعية بمعنى يدور أمرها عليه فثابتة فذكر آدم عليه السّلام مستتبع لذكرها فإسقاط الحكم حسن كما في الكشاف وقد ذكرها في قوله تعالى : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] مع الإشارة إلى كونه عليه السّلام أصلا متبوعا . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون النساء تابعة لأزواجهم ( طوى ) أي ترك ( ذكر النساء ) في إنزال الحكم مع أنهن داخلة في الحكم الذي لم يخص بالرجال ( في أكثر ) مواضع من ( القرآن ) والأحاديث ( والسنن ) وأيضا ولكون عدم ذكرها في المجالس والمحافل مستحسنا طوى ذكرها مع قيام القرينة على عموم الحكم لها ما لم يخص بالرجال كالجمعة ونحوها . قوله : ( أو الذي يكثر اعانتهم على التوبة وأصل التوبة الرجوع ) الإكثار مستفاد من صيغة المبالغة لكن هذا المعنى لا يلائم هنا لأن هذا القول علة لما قبله ولذا أكد بأن ولم يذكر فيه توفيق اللّه تعالى آدم عليه السّلام حتى يكون هذا تعليلا له نعم إن كونه تعالى توابا له معنيان أحدهما توفيقه تعالى العبد للتوبة وهو مقدم على توبة العبد وعليه ورد قوله تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التوبة : 118 ] على أي وجه تاب عليهم بالتوفيق للتوبة لِيَتُوبُوا الآية وثانيهما الرجوع عليهم بقبول التوبة والرحمة وهو مؤخر تعلّقه عن توبة العبد فلو قال فيما سبق فتاب عليه أي فوفق التوبة متفضلا عليه لكان لهذا المعنى وجه هنا لكن هذا المعنى فيما مر غير ملائم يعرف بالتأمل ( فإذا وصف به العبد ) . قوله : ( كان رجوعا عن المعصية ) بالندامة عليها والعزم أن لا يعود فلا بدّ من هذين الأمرين والأربعة الباقية التي نقلت عن علي رضي اللّه عنه مندرجة في هذين الأمرين مراده كان رجوعا عن المعصية إلى الطاعة ولاستلزامها لم يذكرها وهذا المعنى فرد من أصل المعنى للتوبة . قوله : ( وإذا وصف به الباري تعالى أريد بها ) تفنن في البيان ( الرجوع من العقوبة ) أي من « 1 » إرادة العقوبة إن أصر على المعاصي ( إلى المغفرة ) ولم يذكر الرحمة لأنها ليست قوله : الرجاع على عباده بالمغفرة والذي يكثر اعانتهم على التوبة الوجه الأول تفسير للتواب على حقيقة معناه والثاني تفسير بالمجاز والمبالغة فيه على الأول بحسب الكيف وعلى الثاني بحسب الكم .

--> ( 1 ) وإنما قيدنا بالإرادة لأن نفس العقوبة لم تتحقق بعد وإنما قيدنا بالإصرار إذ الإرادة المنجزة لا يتخلف المراد عنها .